المناوي
52
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
تصوّف دار عليه الغزالي في « منهاجه » « 1 » ، وللمتريّض تصوّف نبّه عليه القشيريّ في « رسالته » ، وللنّاسك تصوّف حواه « القوت » « 2 » و « الإحياء » ، وللحكيم تصوّف أدخله ابن عربي في كتبه ، وللمنطقيّ تصوّف [ نحا إليه ابن سبعين في تأليفه ، وللطبائعي تصوف جاء به البوني في « أسراره » وللأصولي ] « 3 » قام الشّاذليّ رضي اللّه عنه بتحقيقه ، فليعتبر كلّ بأصله من محلّه . الأصل الحادي والثّلاثون : لا حظّ للعاميّ فيما سوى الحذر والإشفاق ، والأخذ بأيسر المسالك ، وذلك بالتزام التّقوى في البداية ، والاستدراك بالتّوبة لما فرّط منه مع تدقيق النّظر في ذلك دون ما سواه . الأصل الثّاني والثّلاثون : إنّما يؤخذ علم كلّ شيء من أربابه ، فلا يعتمد صوفيّ في الفقه إلّا إن عرف به ، ولا فقيه في التّصوّف إلّا إن تحقّق به ، ولا محدّث فيهما إلّا إن علم قيامه بهما معا ، وإنّما يرجع لأهل الطّريق فيما يختصّ بصلاح الباطن . الأصل الثّالث والثّلاثون : العلوم إن لم تكن منك ومنها كيف يعبّر عنها ؟ فمنك بلا منها فساد وضلال ، ومنها بلا منك مجازفة وتقليد ، ومنك ومنها تحقيق . الأصل الرّابع والثّلاثون : أخذ العلم عن المشايخ أتمّ من أخذه دونهم ، بل هو آيات بيّنات في صدور الذين أوتوا العلم ، فالزم الشّيخ ، وقد أخذ المصطفى صلى اللّه عليه وسلم عن جبريل عليه السّلام ، وعنه الصّحابة رضي اللّه عنهم أجمعين .
--> ( 1 ) منهاج العابدين : قيل هو آخر تآليف حجة الإسلام ، رتّبه على سبع عقبات ، الأولى عقبة العلم ، الثانية عقبة التوبة ، الثالثة عقبة العوائق ، الرابعة عقبة العوارض ، الخامسة عقبة البواعث ، السادسة عقبة القوادح ، السابعة عقبة الحمد والشكر ، وهو كتاب لطيف نافع لمن أراد الآخرة وأعرض عن الدنيا . كشف الظنون 1876 . وينسب الكتاب إلى علي بن خليل المسفّر السبتي توفي سنة 600 ه . راجع مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق مجلد 36 صفحة 617 . ( 2 ) انظر الحاشية ( 3 ) صفحة 4 / 12 . ( 3 ) ما بين معقوفين مستدرك من قواعد التصوف ، القاعدة ( 59 ) .